من رضا إلى البنا ، في ذكرى استشهاده

Share |
التاريخ: 
Fri, 2011-02-11 23:23

يعتبر الإمام محمد رشيد رضا مفكراً إسلامياً من رواد الإصلاح الإسلامي الذين ظهروا مطلع القرن الرابع عشر الهجري. وبالإضافة إلى ذلك، كان صحفيا وكاتبا وأديبا لغويا. هو أحد تلاميذ الشيخ محمد عبده. أسس مجلة المنار على نمط مجلة "العروة الوثقى" التي أسسها الإمام محمد عبده، ويعتبر الإمام المجدد حسن البنا أكثر من تأثر بالشيخ رشيد رضا.

كتب الإمام محمد رشيد رضا مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض بالأمة وتقويتها، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر والروح المفكر من الإنسان، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة، وغير ذلك بقوله: "إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من الرذائل فاشية في أمة، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها ومرشديها بالبدع والفساد، والعكس بالعكس".

توقفت المجلة سبعة أشهر بعد وفاة الشيخ رشيد رضا، ثم أسندت رئاسة تحريرها إلى الشيخ "بهجت البيطار" من علماء سوريا المعروفين، فقام على تحريرها، وحاول إكمال التفسير الذي كان ينهض به الشيخ، فأتم تفسير سورة يوسف، ثم توقفت المنار مرة أخرى لمدة تقترب من ثلاث سنوات.

ثم أسندت أسرة الشيخ إصدار المجلة إلى الإمام المرشد "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وكان مقدرًا للمجلة وصاحبها، فأصدر العدد الأول الجديد في (غرة جمادى الآخرة 1358هـ=18 من يوليو 1939م) بعد تردد، وكان لرجوعها مرة أخرى صدى واسع، عبر عنه الإمام محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر بكلمة في افتتاحية الإصدار الجديد، قدم فيه حسن البنا إلى قراء المنار، مشيدًا بعلمه وقدرته في مجال الدعوة الإسلامية.

وواصلت المجلة صدورها لكنه كان بطيء الخطى، والمهام جسيمة على رجل مثقل بالمسئوليات، مشغول بأعباء كثيرة، فلم يتمكن من الاستمرار، وتوقفت المجلة بعد أن صدر منها ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا، وذلك في سنة 1359هـ=1940م

 

نبذة عن حياة الإمام حسن البنا الذي وثقت به أسرة الإمام محمد رشيد رضا


* ولد حسن البنا بالمحمودية محافظة البحيرة في مصر في شعبان 1324هـ "أكتوبر1906م"، والده الشيخ عبدالرحمن البنا من العلماء العاملين، وله عدة مصنفات في الحديث الشريف من أهمها: "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد".

* بدأ حسن البنا اهتمامه بالعمل الإسلامي في سن مبكرة، اشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، كان محبوبا بين زملائه في المدرسة، فأنشأ معهم "جمعية الأخلاق الحميدة" وبعدها "جمعية منع المحرمات"

* تخرج البنا من دار العلوم عام 1346هـ "1927م" وكان ترتيبه الأول، وبعد نجاحه بشهور عين مدرسا بمدينة الإسماعيلية، وبدأ بنشر الدعوة الإسلامية في تجمعات الناس في المقاهي، وقد امتاز بحسن عرضه وقدرته على الإقناع.

* تعاهد مع ستة من إخوانه على تكوين أول نواة لجماعة الإخوان المسلمين في شوال 1346هـ "1928م"، وكانت البداية في الإسماعيلية.

* في عام 1351هـ "1932م"، نقل إلى القاهرة، وكان لذلك أثر كبير على الدعوة، حيث أخذت طورا جديدا، وأسس المركز العام بالقاهرة.

* حرص الإمام البنا أن تكون دعوته غير إقليمية في حدود مصر، ولذلك فإنها امتدت إلى الكثير من أقطار العالم العربي والإسلامي والعالم الغربي فيما بعد .

* امتاز حسن البنا بكثرة ترحاله داخل القطر المصري لنشر الدعوة وربط الإخوان بها وربط أجزاء الدعوة ببعضها.

قالو في الإمام الشهيد


الشيخ ناصرالدين الألباني "رحمه الله"
لو لم يكن للشيخ حسن البنا رحمه الله من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي، والمقاهي وغير ذلك، وكتلهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلا وشرفا.. هذا نقوله معتقدين لا مرائين، ولا مداهنين.


الشيخ أمين الحسيني (مفتي فلسطين) "رحمه الله"
لقد كان للشهيد الشيخ حسن البنا واتباعه ومريديه في نصرة فلسطين والدفاع عنها جهود مشكورة وأعمال مبرورة كلها مآثر ومفاخر سجلها لهم تاريخ الجهاد الإسلامي بحروف من نور، وقد بذلوا على ثرى فلسطين مع إخوانهم المجاهدين من أبناء البلاد العربية والإسلامية دماء زكية ومهجا غالية واستشهد منهم عصبة كريمة كانت في الرعيل الأول من المجاهدين.

الكاتب الأميركي روبرت جاكسون
هذا الشرق لايستطيع أن يحفتظ طويلا بالكنز الذي يقع في يده. إنه رجل لامثيل له في هذا العصر.. لقد مر في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لايتكرر. كان لابد أن يموت هذا الرجل الذي صنع التاريخ وحول مجرى الطريق شهيدا كما مات عمر وعلي والحسين. كان لابد أن يموت مبكراً فقد كان غريبا عن طبيعة البشر.. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأت وقتها بعد..

 

وهكذا عادت روح النهضة الإسلامية لتسري من جديد بما هيأ الله لهذه الأمه من علماء مخلصين عاملين ، فرحم الله الإمامين العلمين ( رضا والبنا) ومن سبقهم ولحق بهم إلى يوم الدين... وجمعنا بهم في جنات الخُلود ...